من كتاب ربيع الأبرار

قال محمد بن الجهم:
دعاني المأمون يوما فقال:

قد نبغ لك أخ يقول الشعر فأنشدني له

فلم أذكر إلا قوله في الكلب:

أوصيك خيـــرا بـه فإن لــه … سجية لا أزال أحمدها

يدل ضيفي علي في غسق الليـــل إذا النار نام موقدها

فقال: أحسن الموصي بالكلب وأمر لي بمال.

Advertisements

فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب

كان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم، شديد المحبة لهم، فعبث أحدهم بزوجته وبعث إليها وراسلها، فعلقت به، وكان للحارث كلب رباه، فخرج الحارث في بعض متنزهاته ومعه ندماؤه، فتخلف عنهم ذلك الرجل، فلما بعد الحارث عن منزله جاء نديمه إلى زوجته وأقام عندها يأكل ويشرب، فلما اضطجعا وثب عليهما الكلب فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله نظر إليهما وعرف القضية وأوقف ندماءه على ذلك ثم أنشأ يقول:

ومازال يرعى ذمتي ويحوطني***ويحفظ عرسي والخليل يخون
فيا عجبًا للخل يهتك حرمتي *** ويا عجبًا للكلب كيف يصون

وهجر من كان يعاشره واتّخذ كلبه نديما وصاحباً فتحدث به العرب

فأنشأ يقول:

فلَلكلبُ خيرٌ من خليل يخونني … وينكِحُ عِرسي بعد وقتِ رحيلي
سأجعلُ كلبي ما حييتُ منادِمي … وأمنحُه وُدِّي وصفوَ خليلي